ابن كثير

227

البداية والنهاية

المناصب إليه زائرين وقاصدين ، وربي في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة ، وكان مجلس وعظه مطربا ، وصوته فيما يورده حسنا طيبا ، رحمه الله تعالى ورضي عنه . وقد سئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئا من مقتل الحسين فصعد المنبر وجلس طويلا لا يتكلم ، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدا ثم أنشأ يقول وهو يبكي : ويل لمن شفعاؤه خصماؤه * والصور في نشر الخلائق ينفخ لا بد أن ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو كذلك رحمه الله . واقف مرستان الصالحية الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك القيمري الكردي ، أكبر أمراء القيمرية ، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك ، ومن أكبر حسناته وقفه المارستان الذي بسفح قاسيون ، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور ، وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله . مجير الدين يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب دفن عند والده بتربة العادلية ( 1 ) . الأمير مظفر الدين إبراهيم ابن صاحب صرخد عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم واقف المعزيتين البرانية والجوانية على الحنفية ، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة رحمهما الله تعالى . الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي الفقيه الشافعي مدرس الرواحية بعد شيخه تقي الدين بن الصلاح ، ودفن بالصوفية أيضا ، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله . قال أبو شامة ، وكثر في هذه السنة موت الفجأة . فمات خلق كثير بسبب ذلك ، وممن توفي

--> ( 1 ) يلقب بالملك المعز كان فاضلا أجاز له أبو روح الهروي وطائفة توفي في ذي القعدة .